كلمة الله القدير وعمله يتمّمان نبوّات سِفر الرؤيا

بقلم: كانغ جيان – الصين

إننا الآن في الأيام الأخيرة، ومرّ وقت طويل منذ عاد الرب يسوع؛ وهو الله القدير المُتجسّد. يؤدي الله القدير مرحلة عمل دينونة الإنسان وتطهيره بالكلام، لكن هذا العمل ليس عملًا مستقلًا قائمًا بذاته، بل هو عمل أعمق وأسمى يُؤدى على أساس عملي يهوه ويسوع. ومع ذلك يقول بعض الناس: “إن عمل الله القدير في الأيام الأخيرة يتعارض مع النبوّة في سفر الرؤيا 22: 18-19: “لِأَنِّي أَشْهَدُ لِكُلِّ مَنْ يَسْمَعُ أَقْوَالَ نُبُوَّةِ هَذَا ٱلْكِتَابِ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَزِيدُ عَلَى هَذَا، يَزِيدُ ٱللهُ عَلَيْهِ ٱلضَّرَبَاتِ ٱلْمَكْتُوبَةَ فِي هَذَا ٱلْكِتَابِ. وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ يَحْذِفُ مِنْ أَقْوَالِ كِتَابِ هَذِهِ ٱلنُّبُوَّةِ، يَحْذِفُ ٱللهُ نَصِيبَهُ مِنْ سِفْرِ ٱلْحَيَاةِ، وَمِنَ ٱلْمَدِينَةِ ٱلْمُقَدَّسَةِ، وَمِنَ ٱلْمَكْتُوبِ فِي هَذَا ٱلْكِتَابِ“. إن عملَ الله القدير هو إضافة على سِفر الرؤيا في الكِتاب المقدّس، ومَن يتبع الله القدير يخسر فرصته في مشاركة الملكوت السماوي”. في الواقع، هذا افتراض وتخمين مِن هؤلاء الذين لا يفهمون الله ولا عمله، ويقوله أناس بلا دراية بخلفية سِفر الرؤيا. إنها ببساطة مزاعم بلا سند، تتبخر في وجه الحقيقة الواقعية!

يعرف كل مَنْ يفهم الكتاب المقدس أن سِفر الرؤيا هو سرد للرؤى التي رآها يوحنا الرسول بعد أن نفاه الإمبراطور الروماني إلى جزيرة بطمُس. كان ذلك في وقت ما في أعقاب سنة 90 بعد الميلاد، قبل أن يوضع العهد الجديد، وقبل الانتهاء من الكتاب المقدس كله بما فيه من العهدين القديم والجديد. لذا، عندما تُذكَر عبارة “هذا الكتاب” في سفر الرؤيا 22: 18-19، فهي لا تشير مطلقًا إلى الكتاب المقدس الكامل اليوم، ولا تشير إلى العهد القديم، بل تشير فقط إلى سِفر الرؤيا. إذا اعتبر الناس أن عبارة “هذا الكتاب” المذكورة في سفر الرؤيا تعني الكتاب المقدس اليوم، فهناك مشكلة في فهمهم. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن نلاحظ أن الكتاب المقدس يقول إن الإنسان هو مَنْ لا يمكنه أن يزيد على النبوّات أو يحذف منها، وهذا لا يشمل الله نفسه، لأن هذه النبوّات تتعامل مع العمل الذي سينجزه الله في المستقبل، ولا يمكن تحقيقها إلا عندما يأتي الله نفسه لأداء عمله. لذا، لا يمكن للإنسان أن يزيد على هذه النبوّات أو يحذف منها اعتباطًا. لا يمكننا قصر عمل الله في الأيام الأخيرة على النبوّات في سِفر الرؤيا بسبب هذين السطرين من الكتاب المقدس، ولا يمكننا حدّ الله بالقول إنه غير قادر على أداء العمل والتحدث بالكلمات التي لم ترد كنبوّات في سِفر الرؤيا. بما أن الله هو الخالق، فهو مسؤول عن كل شيء، ولديه سلطانٌ كاملٌ لتنفيذ عمله الخاص بما يتجاوز ما ورد في النبوّات. هذا شيء لا يمكن لأي شخص حجبه، ولا يمكن أي أحد الحد منه. حيثما يُقال في سفر الرؤيا أن الإنسان لا يستطيع أن يزيد عليه أو يحذف منه، فهذا كان مطلب الله من الإنسان. لا يمكن للإنسان أن يُسيء فهم هذا المطلب وكأن الله هو المقصود به، ولا يمكن للإنسان أن يستخدم رسائل الكتاب المقدس وقواعده لتقييد الله وحدّه أو عدم السماح له بالقيام بعمل جديد أو قول أشياء تتجاوز نطاق الكتاب المقدس. إذا كان الأمر هكذا، ألن تكون هذه الأمور عكس النظام الطبيعي؟ في سفر التثنية ١٢: ٣٢ في العهد القديم مكتوب: “كُلُّ ٱلْكَلَامِ ٱلَّذِي أُوصِيكُمْ بِهِ ٱحْرِصُوا لِتَعْمَلُوهُ. لَا تَزِدْ عَلَيْهِ وَلَا تُنَقِّصْ مِنْهُ“. هذه هي الأمور التي يجب على الإنسان حفظها، وليس استخدامها لطلب مطالب من الله. عندما كان يسوع يؤدي عمله في عصر النعمة، لم يحفظ هذه الأمور، لكنه بدلًا من ذلك قدّم متطلبات أكثر ملائمة وفقًا لاحتياجات الناس في ذلك الوقت. على سبيل المثال، كان على الناس في عصر الناموس أن يأخذوا العين بالعين والسِن بالسِن، ولكن عندما جاء الرب يسوع، قال: “لَا تُقَاوِمُوا ٱلشَّرَّ، بَلْ مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ ٱلْأَيْمَنِ فَحَوِّلْ لَهُ ٱلْآخَرَ أَيْضًا” (متى 5: 39). نصَّ الناموس أنه ينبغي على المرء أن يكره أعداءه، لكن الرب يسوع قال: “أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ… وَصَلُّوا لِأَجْلِ ٱلَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ” (متى 5: 44). كما هو مذكور في العهد القديم، فإن الناس في عصر الناموس كانوا يعبدون الله في الهيكل. لكن عندما جاء الرب يسوع، لم يدخل الهيكل، بل ذهب بدلًا من ذلك إلى البريّة وإلى القرى للتبشير بالإنجيل ونشره، مطالبًا الناس بعبادة الله بالروح والحق. تنصُّ الشرائع على أنه لا يمكن للناس أن يعملوا في يوم السبت وأن عليهم حفظ السبت، ومع ذلك فعل الرب يسوع أشياءً مثل شفاء المرضى وطرد الشياطين في السبت، وقال: “فَإِنَّ ٱبْنَ ٱلْإِنْسَانِ هُوَ رَبُّ ٱلسَّبْتِ أَيْضًا” (متى 12: 8). تنص شرائع العهد القديم أن على الخطاة أن يقدِّموا ذبيحة خطيَّة، لكن الرب يسوع طلب أن يعترف الناس ويتوبوا لكي تُغفر خطاياهم. كان على الناس أيضًا في عصر العهد القديم تقديم ذبائح محرقة وتقدمات غلال وذبائح سلامة، وما إلى ذلك، وكان لا بُدّ من ختان الرجال، ولكن ما أن جاء الرب يسوع، ألغى هذه الشرائع. هذه مجرد بعض الأمثلة على المتطلبات المناسبة التي طلبها الرب يسوع من الناس في ذلك الوقت. ألغى عمل يسوع بعض الشرائع والتنظيمات القديمة، ووضع متطلبات جديدة للإنسان، وكان هذا كل عمل الله نفسه. لكن في نظر أولئك الذين التزموا بالشرائع، خرج هذا العمل عن حدود الكتاب المقدس، واعتبروه إضافة على الكتاب المقدس وحذف منه يخالف الشرائع. نتيجة لذلك، استخدم اليهود شرائع يهوه لإدانة الرب يسوع (راجع يوحنا 19: 7). كان هذا تعبيرًا عن افتقار الإنسان للمنطق، ولا ينبغي للإنسان أن يأخذ كلمة الله – حيث يطلب الله من الإنسان ألا يضيف أو يقلل أو يغيّر – لتقييد الله ومطالبته. لا ينبغي للإنسان استخدام عمل الله القديم الذي قام به في الماضي ليحدّ عمله الجديد الذي يُنفّذه الآن. الله هو سيد الخليقة كلها، وهو ينفّذ العمل وفقًا لخطة تدبيره الخاصة ومشيئته الحرة. لا يحتاج مطلقًا إلى مناقشة الأمر مع الإنسان أو يحاول نيل موافقته، فضلاً عن أنه لا يحق للبشرية المخلوقة أن تتدخل. بغض النظر عن كيفية قيام الله بعمله، فهو دائمًا بارٌ، لأن جوهر الله بارٌ. وبغض النظر عن كيفية قيام الله بعمله، فعمله دائمًا هو الحق، ويلبي دائمًا احتياجات الإنسان الأكثر واقعيةً وعملية، لأن جوهر الله هو الحق. وبغض النظر عن كيفية قيام الله بعمله، فإنه قادر دائمًا على إعادة الحياة إلى أولئك الذين يؤمنون به بصدق ويسعون إلى الحق، لأن جوهر الله هو مصدر الحياة. لا يمكن مطلقًا تقييد عمل الله وكلمة الله من قِبل الناس أو الأحداث أو الأشياء أو المكان أو الزمان، كما لا يمكن تقييده بحروف الكتاب المقدس. يقول الله القدير: “إن العمل الذي قام به يسوع في زمان العهد الجديد كشف عن عمل جديد: إنه لم يعمل بحسب عمل العهد القديم، ولم يطبق الكلمات التي نطق بها يهوه العهد القديم، لكنه عمل عمله الخاص، وقام بعملٍ جديد، عملٍ أسمى من الناموس؛ لذلك قال: “لا تظُنّوا أنّي جِئتُ لأنقُضَ النّاموسَ أو الأنبياءَ. ما جِئتُ لأنقُضَ بل لأُكَمِّلَ.” ومن ثم، فإن ما أكمله قد كسر تعاليم كثيرة. لقد اجتاز في السبت مع تلاميذه بين الزروع، فكانوا يقطفون السنابل ويأكلونها، ولم يحفظ السبت، وقال: “فإنَّ ابنَ الإنسانِ هو رَبُّ السَّبتِ أيضًا.” في ذلك الوقت، وبحسب شرائع بني إسرائيل، كان كل من لا يحفظ السبت يُرجَم حتى الموت. لم يدخل يسوع الهيكل أو يحفظ السبت، ولم يعمل يهوه مثل عمله في زمان العهد القديم؛ ومن ثم، جاء عمل يسوع متجاوزًا لناموس العهد القديم ومتساميًا عنها وغير متوافق معها” (“بخصوص الك تاب المقدس (1)” من “الكلمة يظهر في الجسد”). نستطيع أن نرى من كلمات الله أن عمل الله لم يتقيّد قط بالأمور القديمة، ولكن بدلًا من ذلك يؤدي الله أعمالًا أحدث وأسمى وفقًا للاحتياجات الحقيقية للإنسان؛ هذا هو مبدأ عمل الله على مر العصور. الله أمين، وكل كلمة ينطقها وكل نبوّة من نبوّاته ستتم وستتحقق. حتى تزول السماء والأرض، لن تزول كلمة واحدة من كلمات الله، حتى تتم جميعًا. مكتوب في رؤيا 5: 1- 5: “وَرَأَيْتُ عَلَى يَمِينِ ٱلْجَالِسِ عَلَى ٱلْعَرْشِ سِفْرًا مَكْتُوبًا مِنْ دَاخِلٍ وَمِنْ وَرَاءٍ، مَخْتُومًا بِسَبْعَةِ خُتُومٍ. وَرَأَيْتُ مَلَاكًا قَوِيًّا يُنَادِي بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: مَنْ هُوَ مُسْتَحِقٌّ أَنْ يَفْتَحَ ٱلسِّفْرَ وَيَفُكَّ خُتُومَهُ؟. فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ فِي ٱلسَّمَاءِ وَلَا عَلَى ٱلْأَرْضِ وَلَا تَحْتَ ٱلْأَرْضِ أَنْ يَفْتَحَ ٱلسِّفْرَ وَلَا أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ. فَصِرْتُ أَنَا أَبْكِي كَثِيرًا، لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مُسْتَحِقًّا أَنْ يَفْتَحَ ٱلسِّفْرَ وَيَقْرَأَهُ وَلَا أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ. فَقَالَ لِي وَاحِدٌ مِنَ ٱلشُّيُوخِ: لَا تَبْكِ. هُوَذَا قَدْ غَلَبَ ٱلْأَسَدُ ٱلَّذِي مِنْ سِبْطِ يَهُوذَا، أَصْلُ دَاوُدَ، لِيَفْتَحَ ٱلسِّفْرَ وَيَفُكَّ خُتُومَهُ ٱلسَّبْعَةَ“. من هذا النص الكتابي يمكننا أن نرى أن الله سيؤدي عمل فتح السفر وفك الختوم السبعة في الأيام الأخيرة، وهذا يعني أنه سيتحدث إلى البشرية بفمه، معبرًا عن شخصية أسد مهيب وغاضب، ويؤدي عمل الدينونة؛ فهو الإله الذي يدين البشرية، ولم يعد خروف الكفارة الذي يقوده ويذبحه الآخرون. مكتوب في رؤيا 10: 1-4: “ثُمَّ رَأَيْتُ مَلَاكًا آخَرَ قَوِيًّا نَازِلًا مِنَ ٱلسَّمَاءِ، مُتَسَرْبِلًا بِسَحَابَةٍ، وَعَلَى رَأْسِهِ قَوْسُ قُزَحَ، وَوَجْهُهُ كَٱلشَّمْسِ، وَرِجْلَاهُ كَعَمُودَيْ نَارٍ، وَمَعَهُ فِي يَدِهِ سِفْرٌ صَغِيرٌ مَفْتُوحٌ. فَوَضَعَ رِجْلَهُ ٱلْيُمْنَى عَلَى ٱلْبَحْرِ وَٱلْيُسْرَى عَلَى ٱلْأَرْضِ، وَصَرَخَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ كَمَا يُزَمْجِرُ ٱلْأَسَدُ. وَبَعْدَ مَا صَرَخَ تَكَلَّمَتِ ٱلرُّعُودُ ٱلسَّبْعَةُ بِأَصْوَاتِهَا. وَبَعْدَ مَا تَكَلَّمَتِ ٱلرُّعُودُ ٱلسَّبْعَةُ بِأَصْوَاتِهَا، كُنْتُ مُزْمِعًا أَنْ أَكْتُبَ، فَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ ٱلسَّمَاءِ قَائِلًا لِيَ: ٱخْتِمْ عَلَى مَا تَكَلَّمَتْ بِهِ ٱلرُّعُودُ ٱلسَّبْعَةُ وَلَا تَكْتُبْهُ“. تسمح لنا هذه السطور من الكتاب المقدس بمعرفة أن يوحنا لم يكتب أصوات الرعود السبعة. وبعبارة أخرى، فإن أصوات الرعود السبعة هي ببساطة غير موجودة في الكتاب المقدس. ملخَّص هاتين الفقرتين من الكتاب المقدس هو أن تفاصيل هذا السِفر الصغير وأصوات الرعود السبعة غير مكتوبة في الكتاب المقدس. يمكن أن نرى من هذا أنه إذا كان على الإنسان أن يستخدم الكلمات المتعلّقة بالإضافة أو الحذف لوضع حدود لعمل الله والله نفسه، بالقول إنه لا يمكنه أن يقول أشياءً جديدة تتجاوز نطاق الكتاب المقدس، فكيف يمكن فتح هذا السِفر الصغير؟ كيف يمكن لله تنفيذ الدينونة في الأيام الأخيرة؟ لو لم يفتح الله هذا السِفر الصغير، فكيف كان يمكن للإنسان أن يعرف محتواه؟ وكيف كان يمكنه أن يفهم كل الأسرار؟ كيف كان يمكن للإنسان أن يعرف ما هي تفاصيل أصوات الرعد السبعة؟ ثم كيف كان يمكن تتميم النبوّات في الكتاب المقدس؟ لقد أتى الله القدير في الأيام الأخيرة معبرًا عن العديد من الحقائق وكاشفَا الأسرار التي لم يفهمها الإنسان على مر الأجيال الماضية، ومن ثمَّ يُتمّم نبوّات سِفر الرؤيا. هذه هي حقًا أصوات الرعود السبعة، والخروف الذي يفتح السِفر. لقد أصبح هذا بالفعل حقيقة لا يمكن دحضها! يقول الله القدير: “سيأتي أولئك الذين يطيعون الحق ويخضعون لعمل الله تحت اسم الله المتُجسّد الثاني – القدير. وسيكونون قادرين على قبول إرشاد الله الشخصي، وسيكتسبون المزيد من الحق الأسمى، وينالون حياةً إنسانيّة حقيقية. وسينظرون الرؤية التي لم يرها أناس الماضي قط: “فَٱلْتَفَتُّ لِأَنْظُرَ ٱلصَّوْتَ ٱلَّذِي تَكَلَّمَ مَعِي. وَلَمَّا ٱلْتَفَتُّ رَأَيْتُ سَبْعَ مَنَايِرَ مِنْ ذَهَبٍ، وَفِي وَسْطِ ٱلسَّبْعِ ٱلْمَنَايِرِ شِبْهُ ٱبْنِ إِنْسَانٍ، مُتَسَرْبِلًا بِثَوْبٍ إِلَى ٱلرِّجْلَيْنِ، وَمُتَمَنْطِقًا عِنْدَ ثَدْيَيْهِ بِمِنْطَقَةٍ مِنْ ذَهَبٍ. وَأَمَّا رَأْسُهُ وَشَعْرُهُ فَأَبْيَضَانِ كَٱلصُّوفِ ٱلْأَبْيَضِ كَٱلثَّلْجِ، وَعَيْنَاهُ كَلَهِيبِ نَارٍ. وَرِجْلَاهُ شِبْهُ ٱلنُّحَاسِ ٱلنَّقِيِّ، كَأَنَّهُمَا مَحْمِيَّتَانِ فِي أَتُونٍ. وَصَوْتُهُ كَصَوْتِ مِيَاهٍ كَثِيرَةٍ. وَمَعَهُ فِي يَدِهِ ٱلْيُمْنَى سَبْعَةُ كَوَاكِبَ، وَسَيْفٌ مَاضٍ ذُو حَدَّيْنِ يَخْرُجُ مِنْ فَمِهِ، وَوَجْهُهُ كَٱلشَّمْسِ وَهِيَ تُضِيءُ فِي قُوَّتِهَا” (رؤيا 1: 12-16). هذه الرؤية هي تعبير عن شخصية الله الكليّة، وهذا التعبير عن شخصية الله الكليّة هو تعبير أيضًا عن عمل الله حين يصير جسدًا هذه المرة. في وابل التوبيخ والدينونة، يعبّر ابن الإنسان عن شخصيته المُتأصّلة من خلال قول كلمات، سامحًا لمن يقبلون توبيخه ودينونته برؤية الوجه الحقيقي لابن الإنسان، وهذا الوجه هو تصوير أمين لوجه ابن الإنسان الذي رآه يوحنا. (بالطبع كل هذا سيكون غير مرئي لمَنْ لم يقبلوا عمل الله في عصر الملكوت)” (تمهيد “الكلمة يظهر في الجسد”).

ومع ذلك، هناك فرق كبير بين النبوّات وحقائق تتميمها. لا يمكن للنبوّات أن تسجِّل بالتفصيل أشياءً لم تتحقق بعد، ومن ثمَّ لا يمكننا أن نقول إن تتميم النبوّة هو إضافة إلى الكتاب المقدس. إنه مثلما تنبأ العهد القديم بأن المسيّا سيأتي. في أذهان بني إسرائيل، عرفوا جميعًا أنه سيأتي لخلاصهم، وكانوا يعلمون أيضًا أن عذراءً ستحبل ويكون لها ابنًا ويُدعى عمانوئيل، الذي سيصبح ذبيحة خطيّة، وهكذا. ومع ذلك، لم يعرفوا ما يتعلق بالتفاصيل حول الكيفية التي سيأتي بها، ومتى يأتي، وكيف سيكون ذبيحة خطيّة. بالإضافة إلى ذلك، كانت هذه النبوّات مجرد كلمات، ولم تكن حقائق قد حدثت بالفعل. لكن عندما أتى يسوع لأداء عمله، تحقّقت جميع النبوّات المتعلقة بالمسيّا التي سُجلت في العهد القديم. هل يمكننا إذًا القول إن العهد الجديد (الذي هو عمل يسوع) هو إضافة إلى النبوّات في العهد القديم؟ بالطبع لا. مع أن عمل يسوع الجديد لم يكن مطابقًا للعهد القديم في نظر الناس في ذلك الوقت، كما أنه لم يكن متوافقًا مع مفاهيم الناس، كما أنه لم يكن مطابقًا لعمل يهوه وكلمته، إلا أن ما فعله يسوع لم يكن حذفًا مِن الناموس أو إضافة له، بل كان تتميمًا للناموس. لقد كان عمل يسوع مرحلة جديدة من العمل ينفذها على أساس عمل عصر الناموس، وقد تمَّم هذا العمل الناموس، وأعطى الإنسان أمورًا جديدة ليضعها موضع الممارسة، ومنحه فهمًا جديدًا لله، تمامًا مثلما قال الرب يسوع: “لَا تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لِأَنْقُضَ ٱلنَّامُوسَ أَوِ ٱلْأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لِأَنْقُضَ بَلْ لِأُكَمِّلَ” (متى 5: 17). نظرًا لأن عمل يسوع في العهد الجديد لم يُسجل بالتفصيل في العهد القديم، فقد ظن الناس أن عمل يسوع خرج عن ناموس العهد القديم وأنه أضاف وصايا جديدة. ومع ذلك، كان في نظر الله ينفذ عمل خطته فحسب. كان عمل يسوع مرحلة أحدث وأسمى من العمل ينفذه الله على أساس عمل الناموس، وقد تمم نبوّات الأنبياء. بنفس الطريقة، سيتمم عمل الله في الأيام الأخيرة نبوّات العهد الجديد، وهي مرحلة جديدة من العمل تستند إلى عمل الله للفداء. هل يمكننا القول إن هذا يضيف إلى الكتاب المقدس؟ لقد أخبرنا الرب يسوع بالفعل بالإجابة عن هذا السؤال: “إِنَّ لِي أُمُورًا كَثِيرَةً أَيْضًا لِأَقُولَ لَكُمْ، وَلَكِنْ لَا تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تَحْتَمِلُوا ٱلْآنَ. وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ، رُوحُ ٱلْحَقِّ، فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ ٱلْحَقِّ، لِأَنَّهُ لَا يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ مَا يَسْمَعُ يَتَكَلَّمُ بِهِ، وَيُخْبِرُكُمْ بِأُمُورٍ آتِيَةٍ” (يوحنا 16: 12-13). هذه المرحلة من عمل الله في الأيام الأخيرة تتمّم بدقة كلام الرب. لقد كشفت كلمة الله في الأيام الأخيرة بالفعل للإنسان عن أسرار كانت مخفيّة عن الأجيال الماضية، وقد جلبت لنا العديد من الحقائق التي لم نسمعها من قبل. لقد منحتنا طريق التطهير والخلاص والدخول إلى الملكوت. إن عمل الله القدير في الأيام الأخيرة هو مرحلة أحدث من العمل، تستند إلى مرحلتي العمل اللتين قام بهما يهوه ويسوع، وهو عمل أسمى من عمل المرحلتين السابقتين.

يقول الله القدير: “العمل الذي قام به يسوع كان مجرد مرحلة أعلى من العهد القديم؛ كان يُستخدم لبدء عصر، ولقيادة ذلك العصر. لماذا قال: “لم آتِ لأنقض الناموس، بل لأكمله”؟ ومع ذلك كان في عمله الكثير الذي يختلف عن الشرائع والوصايا التي اتبعها ومارسها بنو إسرائيل في العهد القديم، لأنه لم يأتِ ليطيع الناموس، بل ليُكمَّله. عملية تتميم الناموس احتوت على عدة أمور فعلية: كان عمله أكثر عملية وواقعية، وبالإضافة لذلك، كان حيًّا، وليس التزامًا أعمى بعقيدة ما. ألم يحفظ بنو إسرائيل السبت؟ عندما جاء يسوع لم يحفظ السبت، لأنه قال إن ابن الإنسان هو رب السبت، وعندما وصل رب السبت، فقد فعل ما كان يحلو له. لقد أتى ليكمل ناموس العهد القديم ويغير الشرائع. كل ما يُفعل اليوم مبني على الحاضر، ولكنه ما زال يستند على أساس عمل يهوه في عصر الناموس، ولا يتخطى هذا النطاق. الانتباه لما تقول وعدم ارتكاب الزنا، أليسا هذان، على سبيل المثال، شرائع العهد القديم؟ اليوم المطلوب منك لا يقتصر فقط على الوصايا العشر، بل يتكون من وصايا وشرائع ذات شأن أعلى من تلك التي أتت من قبل، ومع هذا فإن ذلك لا يعني أن ما جاء في السابق قد تم محوه، لأن كل مرحلة من عمل الله تُنفذ بناءً على أساس المرحلة التي جاءت قبلها. من جهة ما قدمه يهوه لإسرائيل، مثل مطالبة الناس بتقديم ذبائح، وإكرام الأبوين، وعدم عبادة الأوثان، وعدم إهانة الآخرين ولعنهم، وعدم ارتكاب الزنا والامتناع عن التدخين وشرب الكحول وعدم أكل ما هو ميت، وعدم شرب الدم، أليس هذا يشكّل أساسًا لممارستكم اليوم؟ قد تم تنفيذ العمل حتى اليوم على أساس الماضي. على الرغم من أن شرائع الماضي لم تعد تُذكر، وهناك متطلبات جديدة منك، إلا أن هذه الشرائع، بعيدًا عن أنها لم تُمحَ، ارتقت إلى درجة أسمى. إن قلنا إنها قد مُحيت فهذا يعني أن العصر السابق قد عفا عليه الزمن، في حين أن هناك بعض الوصايا التي يجب عليك أن تلتزم بها بجملتها. قد مورست وصايا الماضي بالفعل، وصارت بالفعل هي كيان الإنسان، ولا حاجة لتكرار الوصايا المتعلقة بعدم التدخين والشرب وخلافه. على هذا الأساس، تُبنى الوصايا الجديدة وفقًا لاحتياجاتكم اليوم، وفقًا لقامتكم، ووفقًا لعمل اليوم. إعلان وصايا العصر الجديد لا يعني محو وصايا العصر الماضي، بل ارتقائها على هذا الأساس، وجعل أفعال الإنسان أكثر كمالاً، وأكثر توافقًا مع الواقع” (“رؤية عمل الله” (1) من “الكلمة يظهر في الجسد”). تمكننا كلمات الله مِن رؤية أن كل مرحلة من مراحل عمله تظهر مِن الخارج وكأنها متناقضة، في حين أنها في الحقيقة تشكّل وحدة كاملة، مع كون كل مرحلة من مراحل العمل عملًا أعمق وأسمى يُنفذ على أساس المرحلة السابقة. لا يمكننا فصل عمل الله، ولا يمكننا القول إن عمل يسوع يضيف إلى العهد القديم، كما لا يمكننا قول إن عمل الله وكلمته في الأيام الأخيرة هي إضافة إلى الكتاب المقدس. لمعرفة الله، يجب أن نعرف مراحل عمل الله الثلاث. إذا كنا لا نعرف إلا مرحلة أو اثنتين من مراحل العمل الثلاث، فلن يكون لدينا فهمًا شاملًا وكاملًا لعمل الله في خلاص البشرية. ويمكننا أن نعرف شخصية الله بكاملها، وحكمته وعجائبه، إلا من خلال معرفة المراحل الثلاث من عمل الله.

الإخوة والأخوات، إن ما سُجّل في الكتاب المقدس ما هو إلا العمل الذي أنجزه الله في عصر الناموس وعصر النعمة، وكذلك النبوّات المتعلقة بعمل الله في الأيام الأخيرة، لكن لم يُسجّل كيف سيُنفّذ هذا العمل في الأيام الأخيرة بالتفصيل، أو كيف ستخْلُص البشرية. لذلك يجب أن نتبنى وجهة النظر الصحيحة في الكتاب المقدس. قبل أن يأتي الله، كان علينا أن نتصرف وفقًا لتعاليم كلام الله في الكتاب المقدس، وأن نسعى إلى إرضاء مشيئته. لكن عندما يبدأ الله عصرًا جديدًا للقيام بعمل جديد، يجب أن نتبع خطوات الله ونقبل عمله الجديد وكلامه. لا يمكننا استخدام العمل الذي أنجزه الله المسجّل في الكتاب المقدس لنحدّ عمل الله الجديد، كما لا يمكننا القول إن عمل الله وكلامه الجديدين يضيفا إلى الكتاب المقدس. كان الله قادرًا على تجاوز ناموس العهد القديم ليؤدي بعمله في عصر العهد الجديد، وبنفس الطريقة، يمكنه أيضًا تجاوز الكتاب المقدس للقيام بعمله في الأيام الأخيرة. عمل الله القدير وكلمته يأخذان المرحلتين السابقتين من العمل إلى مستوى أعلى، كما وأنهما تحقيق وتتميم للنبوّات التي في سِفر الرؤيا. اليوم، تجسّد الله القدير بين الناس، وهو يعبّر عن الحق وبدأ عمل الدينونة ابتداءً مِن بيت الله. لم يعد بإمكاننا أن نرفض بعناد قبول عمل الله وكلمته في الأيام الأخيرة. يجب علينا جميعًا أن نضع مفاهيمنا جانبًا، ونتشبه بتلاميذ الرب يسوع، ونترك الكتاب المقدس ورائنا، ونسعى وندرس عمل الله وكلمته في الأيام الأخيرة، مع الحفاظ على مخافته في قلوبنا، والله سينيرنا ويسمح لنا بفهم مشيئته واتباع خطواته، لأنه بهذه الطريقة فقط يمكننا نيل الخلاص في الأيام الأخيرة، الذي كنّا نتطلع إليه لفترة طويلة!

محتوى ذو صلة