مغالطة: يُقال: "يجب أن يُظهر الله للناس معجزات عظيمةً، ويجب أن يشفي المرضى ويخرج الشياطين، ويجب أن يمنح الناس البركات. إن لم يُظهر المعجزات وإن لم يقدّم أي فائدة للبشر، فهو ليس الله الحقيقي. إن كان الله القدير هذا الذي تؤمنون به هو الله الحقيقي، إذًا لماذا لا تزالون تمرضون؟ لماذا ليست بيوتكم مستقرةً؟ كمؤمنين بيسوع، المرضى بيننا يشفون، وغير المرضى ينعمون بسلام في بيوتهم."

الإجابة: ثمة أشخاص ينكرون أنّ الله القدير هو الله الحقيقي وأنّه الرب يسوع العائد لأنّ المؤمنين بالله القدير لا يزالون يمرضون، وبيوتهم لا تنعم بالسلام، فيؤمنون بأنّه لو كان الله القدير الله الحقيقي، فسيحمي من يؤمنون به من المرض أو من التعرض لأي مكروه، وستنعم بيوتهم بالسلام. هذا كله اعتقاد الإنسان الخاطئ وتخيّله ، إنّه فهم متحيّز لله، ولا يمتثل بأي طريقة لمشيئة الله. كما يعرف الجميع، آمن أيوب بالله يهوه، لكنّ عائلة أيوب تعرّضت للسرقة، فنُهبت كل ثروتها ومات أطفالها. حتى أيوب بذاته تعرّض للمرض عندما انتشرت الدمامل في كل جسمه. إذًا، إن قلت إنّ عبر الإيمان بالله الحقيقي، يجب أن يكون كل شيء مستقرًا، ويجب أن يختفي المرض والكوارث، إذًا، ما رأيك بما اختبره أيوب؟ هل يجب استخدام اختبار أيوب لإنكار أنّ يهوه كان الله الحقيقي؟ يسوع هو الله الحقيقي، ولا يستطيع أحد إنكار هذا. لكن خلال اتباع بطرس للرب يسوع، واجه صعابًا وتجارب لا تُحصى، ولم تعرف أمراضه نهايةً. عانى الرسول بولس أيضًا من الكثير من الشدائد – فقد جُلد ورُجم عدة مرات وواجه مشاكل في البحر عدة مرات. أصابه المرض أيضًا. عانى التلاميذ والرُسُل الآخرون أيضًا من صعاب كثيرة. إن قيل إنّ عبر الإيمان بالله الحقيقي، يجب أن ينعم الفرد بالسلام والصحة، فكيف لنا أن نفسّر تلك الأمور التي أصابت هؤلاء التلاميذ والرُسُل الذين تبعوا الرب يسوع؟ هل نستطيع فعلًا أن نقول إنّ الرب يسوع ليس الله الحقيقي؟ من الواضح أنّ الفهم البشري أحادي البعد ومتحيّز! في الواقع، لا نستطيع تأكيد الله الحقيقي بالارتكاز على ما إذا كان يجري آيات وعجائب، ويشفي المرضى ويخرج الشياطين، أو يمنح الناس السلام والفوائد المادية. إن قاس الناس الله الحقيقي بمجرد قدرته على القيام بآيات وعجائب أو شفاء المرضى وإخراج الشياطين، فهذا خطأ. ألم يستطع سحرة الفرعون أيضًا تحويل العصيّ إلى ثعابين (انظر الخروج 7: 10-12)؟ وأليس صحيحًا أنّ سيمون الذي مارس السحر لوقت طويل، تمكّن أيضًا من جعل الناس يذهَلون بمعجزاته ويعتقدون حتى أنّه الله (انظر أعمال 8: 9-11)؟ ألم يستطع هؤلاء الأطباء المشعوذون وأمير الأباليس شفاء المرضى وإخراج الشياطين؟ هل كانوا كلهم الله أيضًا؟ من الواضح أنّهم لم يكونوا الله. تمكّنوا من القيام ببعض المعجزات ليس إلا، لكنّهم لم يستطيعوا خلق السماوات والأرض وكل الأشياء، ولا خلق البشر، ناهيك عن خلاص البشر. الله بذاته هو وحده القادر على خلق السماوات والأرض وكل الأشياء وخلق البشر، وهو وحده القادر على إرشاد حياة البشر على الأرض. إنّ الله بذاته هو وحده القادر على فداء البشر الفاسدين من الخطية ومن سيادة الشيطان. هذا أمر يعجز الشيطان والأراوح الشريرة عن تحقيقه. بالتالي، قدرة شخص على القيام بمعجزات وشفاء المرضى وتوفير بعض الفوائد المادية ليست ببساطة المعايير لتحديد ما إن كان يقوم بعمل الله أم لا. لتحديد ما إن كان يقوم بعمل الله، يجب أن ينظر المرء بشكل أولي إلى ما إذا كان بوسعه بدء عصر جديد وإنهاء عصر قديم، وما إن كان بوسعه التعبير عن الحق وخلاص الناس من الخطية ومن سيادة الشيطان. يستطيع الله خلق البشر وإرشاد حياتهم على الأرض، ويستطيع الله فداء الأشخاص الذين أفسدهم الشيطان من الخطية، وأخيرًا، يستطيع الله تطهير البشر المفديين وتغييرهم بالكامل وقيادتهم إلى ملكوته. كل هذه أعمال سبق أن تمّمها الله أو سيتمّمها، وهي أعمال لا يستطيع أن يقوم بها الشيطان أو الأرواح الشريرة أو أي إنسان أبدًا. علاوةً على هذا وأهم الأمور أنّ الله هو الخالق – يستطيع أن يخلق كل الأشياء ويحكمها ويسيطر عليها، ويستطيع أيضًا أن يدمّر كل الأشياء. إنّه البداية والنهاية، الأول والأخير، الله الحقيقي الوحيد الذي يسيطر على كل شيء في الكون. حتى لو لم يقُم بأي عمل وأي معجزة، فسيكون الله بذاته، الفريد! هذا أمر لا يقدر أحد على إنكاره. بالتالي، سيرى بعض الناس أنّ من يتبعون الله القدير يمرضون أحيانًا، وتُحرم بيوتهم من السلام أحيانًا، فسيخلصون إلى أنّ الله القدير ليس الله الحقيقي. هذا خطأ فادح، وهو حكم الناس الحمقى والجهلة الذين لا يعرفون الله ولا عمله.

تنبّأ الرب يسوع بأنّه سيعود في الأيام الأخيرة وقال: ” لِأَنَّهُ كَمَا أَنَّ ٱلْبَرْقَ يَخْرُجُ مِنَ ٱلْمَشَارِقِ وَيَظْهَرُ إِلَى ٱلْمَغَارِبِ، هَكَذَا يَكُونُ أَيْضًا مَجِيءُ ٱبْنِ ٱلْإِنْسَانِ” (متّى 24: 27). قال أيضًا إنّ في الأيام الأخيرة، سيأتي روح الحق ليرشد الإنسان إلى كل الحق (راجع يوحنا 16: 13). وفي رؤيا يوحنا، كُتب بشكل متكرر: “مَنْ لَهُ أُذُنٌ فَلْيَسْمَعْ مَا يَقُولُهُ ٱلرُّوحُ لِلْكَنَائِسِ” (راجع رؤيا 2-7). في الأيام الأخيرة، ينفّذ الله القدير المتجسد عمل دينونة الإنسان وتطهيره بكلامه على أساس عمل فداء الرب يسوع. الكلام الذي نطق به الله القدير هو أقوال روح الحق؛ إنّه كلام يقوله الروح القدس للكنائس. عبّر الله القدير عن كل الحقائق التي يحتاج إليها الناس الفاسدون كي يخلصوا ويتكمّلوا؛ عبر أقواله، كشف عن الأسرار التي خبّأها الله عن البشر لآلاف السنين، وعبّر عمّا هو عليه الله وما لديه. لقد أظهر للبشر شخصية الله المتأصلة ومحيّاه الحقيقي. هذا كافٍ لإثبات أنّ الله القدير هو مسيح الأيام الأخيرة، وأنّه الله الحقيقي الوحيد! هذا لأنّ كلامه لا يستطيع أن ينطق به شخص، وعمله لا يستطيع أن يقوم به أي إنسان. يقول الله القدير: “إنه على دراية بجوهر الإنسان جيدًا، “يمكنه أن يكشف كل أنواع الممارسات المتعلقة بكل أنواع الناس. إنه حتى أفضل في كشف الشخصية الإنسانية الفاسدة والسلوك العاصي. لا يعيش بين الناس الأرضيين، لكنه يدري بطبيعة الفانين وكل فساد البشر الفانيين. هذا هو ما هو عليه. على الرغم من أنه لا يتعامل مع العالم، إلا أنه يعرف قواعد التعامل مع العالم، لأنه يفهم بالتمام الطبيعة البشرية. إنه يعرف عمل الروح الذي لا يمكن لعيون الإنسان أن تراه ولا يمكن لآذان الإنسان أن تسمعه، في الحاضر والماضي. يتضمن هذا حكمة ليست فلسفة حياتية أو عجبًا يجده الناس صعب الفهم. هذا هو ما هو عليه، لقد صار مُعلَنًا للناس وأيضًا صار خفيًا عنهم. ما يعبر عنه ليس شخصًا استثنائيًا، بل السمات الأصيلة وكيان الروح. هو لا يسافر حول العالم ولكنه يعرف كل جزء فيه. إنه يتواصل مع “أشباه الإنسان” الذين ليس لديهم أية معرفة أو بصيرة، لكنه يعبر بكلمات أعلى من المعرفة وأعلى من الرجال العظماء. يعيش بين جماعة متبلدة وفاقدة الحس ليس لديها طبيعة بشرية ولا تفهم الأعراف والحياة البشرية، لكنه يستطيع أن يطلب من البشرية أن تعيش حياة بشرية عادية، وفي الوقت ذاته يكشف أساس البشرية وطبيعتها البشرية المتدنية. كل هذا هو ما هو عليه، أسمى من أي شخص من لحم ودم… العمل الذي يقوم به كله لكشف شخصيته الإنسان والتعبير عن كيانه. وحده هو من يمكنه أن يقوم بهذا العمل، وهو شيء لا يمكن للشخص الذي من لحم ودم تحقيقه” (“عمل الله وعمل الإنسان” في كتاب “الكلمة يظهر في الجسد”). هذا صحيح بالفعل؛ لا يستطيع أي شخص تحقيق عمل الله القدير أو قول كلامه. الله وحده يمتلك هذا النوع من القدرة والحكمة، والله وحده يمتلك ما هو عليه، وهذا أيضًا أمر لا يستطيع أحد إنكاره.

إظهار الآيات والعجائب أمر فائق السهولة لله. لكن ما إذا كان الله يقوم بمعجزات في عمله، وما إذا كان يشفي المرضى ويخرج الشياطين، فهذا يستند إلى ما يُحتاج إليه في عمله، وإلى حاجات البشر الفاسدين. لا يقوم الله بأي عمل تافه. في عصر النعمة، المرة الأولى التي أصبح فيها الله جسدًا وعمل في العالم، كشف عن الكثير من المعجزات كإعادة البصر إلى المكفوف، والسماح للمقعد بالمشي، وشفاء الأبرص، وإقامة الموتى، وتهدئة الريح والأمواج، وإطعام خمسة آلاف شخص بواسطة خمسة أرغفة وسمكتين، وما إلى ذلك. لكنّ الله قام بهذه الأمور كي يتمكّن الناس من رؤية أعماله، وقوّته العظيمة، وكي يتمكّنوا عبر هذا من الإيمان به واتباعه وقبول الخلاص من صَلبه. بما أنّه لم توجد سابقة تاريخية لتجسد الله الأول، فلم يستطع جذب الناس ليمثلوا أمامه سوى عبر إعطائهم فوائد مادية، ومنحهم النعمة، وشفائهم وإخراج الشياطين، والقيام بآيات وعجائب. لو لم يفعل هذا، لما صدّق الناس أبدًا أنّ جسدًا عاديًا بسيطًا كهذا هو تجسد روح الله. كان تحديدًا من الصعب عليهم تصديق أنّ شخصًا عاديًا سُمّر على الصليب هو الله بذاته. إذًا، كي يجعل الله الناس يؤمنون به ويتبعونه، وبالتالي يربحون خلاص صليبه، أضاف بعض المعجزات وشفى المرضى وأخرج الشياطين، ومنح الناس بركات غنيةً. إذًا، لماذا لا يقوم الله بآيات وعجائب في عمله في الأيام الأخيرة؟ لأنّ عمل الله المتجسد في الأيام الأخيرة هو عمل الكلام، عمل يستخدم الكلام لتطهير البشر الذين فداهم، إنّما يرتكبون الخطية باستمرار ويبقون قذرين وفاسدين. هذه مرحلة عمله التي تطهّر البشر وتحوّلهم وتكمّلهم بشكل شامل. لو أنّ هذا العمل أيضًا كعصر النعمة مع المعجزات وشفاء المرضى وإخراج الشياطين، لما أدّى إلى إخضاع البشر وتكميلهم وتطهيرهم وتحويلهم عبر الكلام. يجب تحقيق هذا الهدف من عمله عبر العمل العملي العادي. يتكلّم الله المتجسد بطريقة عملية؛ إذ يكشف عن شخصيته المتأصلة كلها وما لديه وما هو عليه للإنسان، بينما يعرض أيضًا فساد البشر وعصيانهم، ويدين إثم البشر ومقاومتهم، ويدلّ الناس أيضًا على الطريق ليحقّقوا تغييرًا في شخصياتهم ويتطهّروا. يسمح هذا للناس بتحقيق معرفة الله وإطاعته ومحبته بالحقائق التي يعبّر عنها وعمله العملي والعادي. يسمح أيضًا للناس بأن يتطهّروا ويتكمّلوا بكلامه. تتحقّق كل هذه النتائج بدينونة كلامه، وليس بالكشف عن المعجزات أو منح النعمة والفوائد للبشر. في مرحلة العمل هذه، لو تكلّم الله بطريقة عملية من أجل تطهير الناس وخلاصهم، وأيضًا أجرى معجزات ومنح الناس نعمةً غنيةً، لمثُل الناس كلهم أمام الله بفضل معجزاته، ولتبعوه بفضل النعمة والفوائد التي يمنحها. بهذه الطريقة، لن يتمكّن الناس من فهم شخصية الله كاملةً وما لديه وما هو عليه وحكمته في عمله. لن يكشف هذا عمّا إن كان الناس يؤمنون حقًا أم لا، وما إذا كانوا يخافون الله ويطيعونه حقًا أم لا، ولن يكشف عن فساد الناس وعصيانهم والدوافع والغش في إيمانهم بالله، ناهيك عن السماح للناس بمعرفة أنفسهم والسعي إلى الحق لربح التطهير والتحويل. سيخلّ هذا بعمل الله لتطهير البشر وتحويلهم عبر كلامه. إذًا، لا يُظهر الله معجزات بينما يخلّص البشر عبر كلامه. عندما ينتهي عمله بالجسد، أي أنّه عندما يكمّل الله هذه المجموعة من تابعيه، فسيُظهر معجزات عظيمةً ليراها البشر. السبب هو أنّه حينئذٍ، سيقوم الله بعمل معاقبة الشر ومكافأة الخير. إظهار الله أي معجزة بينما يقوم بعمل خلاص الإنسان بالكلام سيُحدث فوضى وارتباكًا في عمل الله العملي، ولن يحقّق نتيجة خلاص الإنسان، ناهيك عن تحقيق هدف الكشف عن كل أنواع الناس وفصلهم في النهاية بحسب أنواعهم. بالتالي، يعود عدم قيام الله بمعجزات كليًا إلى متطلبات عمله، وهذا من أجل إتمام عمل إثمار كلامه. يقول الله القدير: “في عصر الملكوت، يستخدم الله الكلمة للإعلان عن بداية عصر جديد، ولتغيير طريقة عمله، وليقوم بالعمل المطلوب للعصر بأكمله. هذا هو المبدأ الذي يعمل به الله في عصر الكلمة. لقد صار الله جسدًا ليتكلم من وجهات نظر مختلفة، مما يُمكّن الإنسان حقًا من رؤية الله، الذي هو الكلمة الظاهر في الجسد، ومن رؤية حكمته وعجبه. ويتم مثل هذا العمل لتحقيق أفضل لأهداف إخضاع الإنسان وتكميله والقضاء عليه. هذا هو المعنى الحقيقي لاستخدام الكلمة للعمل في عصر الكلمة. من خلال الكلمة، يتعرّف الإنسان على عمل الله وشخصيته، ويتعرف على جوهر الإنسان، وما يجب على الإنسان الدخول إليه. من خلال الكلمة، يأتي العمل الذي يرغب الله في القيام به في عصر الكلمة بأكمله بثماره. من خلال الكلمة، يُكشَف عن الإنسان ويُقضَى عليه ويُجَرَّب. لقد رأى الإنسان الكلمة، وسمعها، وصار واعيًا بوجودها. فيؤمن الإنسان نتيجة لذلك بوجود الله، ويؤمن بقدرة الله الكليّة وحكمته، وأيضًا بمحبة الله للإنسان ورغبته في خلاصه. ومع أن كلمة “الكلمة” بسيطة وعادية، فإن الكلمة من فم الله المُتجسِّد تزعزع الكون بأسره؛ كلمته تحوّل قلب الإنسان، وتغيّر مفاهيم الإنسان وشخصيته القديمة، والطريقة القديمة التي اعتاد العالم بأكمله على أن يظهر بها. … يستخدم الله الكلمة في عصر الملكوت للقيام بعمله وتحقيق نتائج عمله. فهو لا يعمل عجائب أو يصنع معجزات، لكنه يعمل عمله ببساطة من خلال الكلمة. وبسبب الكلمة، يتغذى الإنسان ويقتات؛ وبسبب الكلمة، ينال الإنسان معرفةً وخبرةً حقيقيةً. تلقى الإنسان في عصر الكلمة بركات استثنائية حقًا. فلا يعاني الإنسان من آلام جسدية، ويتمتع ببساطة بالعطاء الوفير لكلمة الله، دون الحاجة إلى الخروج للبحث أو السفر، ويرى ظهور الله بكل سهولة، ويسمعه يتكلم بفمه شخصيًا، ويتلقى احتياجه منه، ويراه يقوم بعمله شخصيًا. لم يتمكّن الإنسان في العصور الماضية من التمتع بهذه الأشياء، وهذه هي البركات التي لم يتمكّن من نيلها قط” (“عصر الملكوت هو عصر الكلمة” من كتاب “الكلمة يظهر في الجسد”). “يستخدم الله في الأيام الأخيرة في الأساس الكلمة ليكمِّل الإنسان. إنه لا يستخدم الآيات والعجائب ليظلم الإنسان أو يقنعه؛ فهذا لا يوضِّح قوة الله. إن أظهر الله الآيات والعجائب فحسب، لكان من المستحيل أن تتضح حقيقة الله، وعليه كان من المستحيل أن يُكمَّل الإنسان. لا يجعل الله الإنسان كاملًا بالآيات والعجائب، بل يستخدم الكلمة ليروي الإنسان ويرعاه، بعدها تتحقق طاعة الإنسان الكاملة ومعرفته بالله. هذا هو هدف العمل الذي يقوم به والكلمات التي يقولها. … حين يتكمَّل الإنسان وقت أن يختتم الله العصر في الأيام الأخيرة، سيصير مؤهلاً لينظر الآيات والعجائب. … الوقت الذي يُظهر فيه الله آيات وعجائب هو الوقت الذي يعاقب الله فيه الإنسان، وأيضًا هو الوقت الذي يتغير فيه العصر، وكذلك هو الوقت الذي يُختَتم فيه العصر. حين يُنفَّذ عمل الله بطريقة طبيعية، فإنه لا يُظهر آيات وعجائب. إن إظهار الآيات والعجائب أمر في غاية السهولة، ولكنه ليس مبدأ عمل الله، ولا الهدف من تدبير الله للإنسان. إن رأى الإنسان آيات وعجائب، وإن ظهر جسد الله الروحي للإنسان، ألن يؤمن جميع الناس بالله؟ … إن عمل الله في الأيام الأخيرة هو عمل فعليّ. في عصر يسوع، لم يأتِ ليكمِّل الإنسان، بل أتى ليفديه، لذلك أظهر بعض المعجزات ليجعل الناس يتبعونه. لأنه أتى في الأساس ليتمّم عمل الصلب، وإظهار الآيات لم يكن جزءًا من عمل خدمته. هذه الآيات والعجائب كانت العمل الذي قام به ليجعل عمله مؤثرًا؛ كانت عملًا إضافيًا، ولم يمثل عمل العصر بأسرِه. أثناء عصر ناموس العهد القديم، أظهر الله كذلك بعض الآيات والعجائب، لكن العمل الذي يقوم به الله اليوم هو عمل فعليّ، وهو بكل تأكيد لن يُظهر آيات وعجائب الآن. لو أظهر آيات وعجائب، لعمَّت الفوضى عمله الحقيقي، ولما استطاع القيام بالمزيد من العمل. إن قال الله الكلمة ليستخدمها لتكميل الإنسان، ولكنه أظهر أيضًا آيات وعجائب، فهل كان سيتّضح ما إذا كان الإنسان حقًا يؤمن به أم لا؟ لذلك، لا يفعل الله مثل هذه الأمور” (“الكل يتحقّق بكلمة الله” من كتاب “الكلمة يظهر في الجسد”).

طبعًا، ثمة أوجه أخرى لها معنى عمليّ في عدم قيام الله بمعجزات وشفاء المرضى وإخراج الشياطين في الأيام الأخيرة. لنقرأ مقطعين آخرين من كلام الله القدير: “وفق تصورات الإنسان، يجب على الله دائمًا أن يظهر الآيات والعجائب، ويجب دائمًا أن يشفي المرضى ويخرج الشياطين، ويجب دائمًا أن يكون شبيهًا بيسوع، غير أن الله في هذا الزمان ليس هكذا على الإطلاق. إذا كان الله، في الأيام الأخيرة، سيستمر في إظهار الآيات والعجائب ولا يزال يخرج الشياطين ويشفي المرضى – إذا فعل ما أتى به بالفعل يسوع من الأعمال نفسها – فإن الله يكون بذلك يكرِّر العمل نفسه، ولن يكون لعمل يسوع أي أهمية أو قيمة. … لماذا يكون عمل الله اليوم مختلفًا عن عمل يسوع؟ لماذا لا يظهر الله اليوم الآيات والعجائب ولا يخرج الشياطين ولا يشفي المرضى؟ إذا كان عمل يسوع هو العمل نفسه الذي تم في عصر الناموس، فهل كان يمثل إله عصر النعمة؟ أكان يمكنه تتميم عمل الصلب؟ لو أن يسوع، كما في عصر الناموس، دخل الهيكل وحافظ على السبت، لم يكن ليضطهده أحد ولآمن به الجميع. إذا كان الأمر كذلك، فهل كان في الإمكان أن يُصلب؟ هل أتمَّ يسوع عمل الفداء؟ ماذا ستكون الغاية إن كان الله المتجسد في الأيام الأخيرة يُظهر آيات وعجائب، مثل يسوع؟ فقط إذا كان الله يأتي بجزء آخر من عمله في الأيام الأخيرة، جزء واحد يمثل جزءًا من خطة تدبيره، يمكن للإنسان أن يكتسب معرفة أعمق لله، وعندها فقط يمكن أن تكتمل خطة تدبير الله.” (“معرفة عمل الله اليوم” من كتاب “الكملة يظهر في الجسد”). “يأتي الكلام الذي ينطق به الله المتجسد في الأيام الأخيرة وفقًا لجوهر طبيعة الإنسان، ووفقًا لسلوك الإنسان، ووفقًا لما ينبغي أن يدخل إليه الإنسان اليوم. إن طريقته في التحدث[1] حقيقية وطبيعية على حد سواء: إنه لا يتحدث عن الغد ولا يعود بنظره إلى الأمس؛ إنه لا يتحدث إلا عما ينبغي أن يُدخَل إليه ويُمارَس ويُفهَم اليوم. إذا كان يوجد، في يومنا هذا، مَنْ يكون قادرًا على إظهار الآيات والعجائب، وإخراج الشياطين وشفاء المرضى والإتيان بالعديد من المعجزات، وإذا كان هذا الشخص يدعي أنه يسوع الذي جاء، فسيكون هذا تزييفًا من الأرواح الشريرة وتقليدًا منها ليسوع. … ينفذ الله مرحلة واحدة من العمل في كل عصر. ما إن تكتمل كل مرحلة من العمل، حتى تقلدها الأرواح الشريرة، وبعد أن يبدأ الشيطان بأن يحذو حذو الله، يتحول الله إلى طريقة مختلفة، وما إن يكمل الله مرحلة من عمله، حتى تقلدها الأرواح الشريرة. عليكم أن تفهموا هذا” (“معرفة عمل الله اليوم” من كتاب “الكملة يظهر في الجسد”). نستطيع أن نرى من كلام الله القدير أنّه لا يقوم بمعجزات ويشفي المرضي ويخرج الشياطين في الأيام الأخيرة لأنّه إله متجدد. فهو لا يقوم أبدًا بالعمل عينه مرتين. يقضي مبدأ عمل الله بعدم تكرار ما سبق أن أنجزه أبدًا. هذه قوة الله العظيمة، وهذا ما هو عليه. سبق أن قام الله بعمل المعجزات وشفاء المرضى وإخراج الشياطين في عصر النعمة. إن كرّر هذه الأمور في الأيام الأخيرة، فهذا يعني القيام بالعمل عينه مرتين، وهذا عديم الجدوى. بالإضافة إلى ذلك، سيعرّف الناس الله على أنه إله معجزات، يشفي المرضى ويخرج الشياطين، وسيكون فهمهم له أحادي البعد وغير دقيق. الله هو القدير، الله الكلي الحكمة، ولا يستطيع أحد إدراك عمق حكمته. كيف يعقل أن يسمح الله بأن يحدّ نفسه ضمن قيود المفاهيم البشرية؟ في هذه المرحلة من العمل في الأيام الأخيرة، لا يقوم الله بمعجزات، بل يقوم بعمل جديد ورفيع بالكامل. إنّه يعمل عبر الكلام؛ ويحقّق كل شيء عبر الكلام. يسمح هذا للناس بمعرفة ما لديه وما هو عليه، بالإضافة إلى حكمته المذهلة عبر كلامه، ومعرفة قدرة كلامه وسلطانه، بالتالي يعمّق هذا معرفتهم بالله ويحول دون تحديدهم لله بعد الآن. ثمة وجه آخر لعدم قيام الله بمعجزات، وهو كي يميّز الناس بين عمل الله وتقليدات الأرواح الشريرة، وكي يفهموا أنّ حكمة الله تُمارَس بالاستناد إلى مخططات الشيطان. كلّما ينهي الله مرحلةً من عمله، تقلّدها الأرواح الشريرة وتمثّلها. بعد أن أنهى الرب يسوع عمله، لحقت به أرواح شريرة كثيرة مباشرةً وقلّدته في القيام بمعجزات وشفاء المرضى وإخراج الشياطين. أدّى هذا إلى اختلاط صورة الله وصورة الشيطان لدى الناس. يعتبر أشخاص كُثُر أيّ شخص يقوم بآيات وعجائب، ويشفي المرضى، ويخرج الشياطين إنه إله، ويتبعونه ويعبدونه. لهذا السبب، لا يقوم الله بآيات وعجائب في الأيام الأخيرة. إنّه فقط يتكلّم ويعبّر عن الحق، ويعبّر عن شخصية الله وما لديه وما هو عليه، ويكشف عن فساد الناس وعصيانهم، ويوفّر للناس الغذاء للحياة عبر النطق بكلام. بهذه الطريقة، تتحقّق أهداف إخضاع الإنسان وتطهيره وتغييره وتكميله. هذه الطريقة التي يعمل بها الله أمر يعجز الشيطان والأرواح الشريرة عن تقليده، لأنّ الشيطان والأرواح الشريرة لا يمتلكون الحق، ولا يتمتّعون بجوهر الله، ولا يستطيعون أبدًا التعبير عن كلمة الله. لا يسمح عمل الله هذا للناس بالتمييز بين ما هو عمل الله وما هو تقليد الأرواح الشريرة فحسب، بل يسمح تحديدًا للناس بالتعرف إلى حكمة الله وقدرته ورؤية حقارة الشيطان وشرّه بوضوح. عمل الله هادف حقًا.

بالإجمال، إن قال أحدهم: “يجب أن يُظهر الله للناس معجزات عظيمةً؛ يجب أن يشفي المرضى ويخرج الشياطين، ويجب أن يمنح الناس البركات. إن لم يُظهر معجزات، وإن لم يقدّم أي فوائد للبشر، إذًا هو ليس الله الحقيقي. لو كان الله القدير هذا الذي تؤمنون به الله الحقيقي، فلماذا لا تزالون تمرضون؟ لماذا ليست بيوتكم مستقرةً؟ كمؤمنين بيسوع، المرضى بيننا قد شُفوا، ومن ليسوا مرضى، ينعمون بسلام في بيوتهم”، من الواضح أنّ هذا كلام عبثيّ، وهذا يُظهر أنّ الناس لا يفهمون الله بتاتًا. هل يعقل أنّه ليس الله إن لم يقم بمعجزات ويشفِ المرضى ويخرج الشياطين ويقدّم فوائد للناس؟ إن كفّ الله بشكل موقّت عن منح الناس النعمة والفوائد أو إظهار المعجزات من أجل تطهيرهم وتحويلهم، هل يعقل ألّا يكون الله؟ إن حاول الله تنقية الناس وسمح للمرض والشدائد بالحلول عليهم، هل يعقل أن ننكره ببساطة؟ ألا تعرفون أنّ الشدائد والتجارب التي حلّت بأيوب كانت أسوأ بكثير مما نواجهه اليوم؟ مع هذا، لم ينكر أيوب اسم الله، وقال شيئًا أظهر الفهم الأسمى: “أَٱلْخَيْرَ نَقْبَلُ مِنْ عِنْدِ ٱللهِ، وَٱلشَّرَّ لَا نَقْبَلُ؟” (أيوب 2: 10). ” “يَهْوَه أَعْطَى يَهْوَه أَخَذَ، فَلْيَكُنِ ٱسْمُ يَهْوَه مُبَارَكًا” (أيوب 1: 21). ألا يجدر بنا أن نشعر بالخجل مقارنةً بأيوب؟ في الواقع، التمكّن من قبول الدينونة والتوبيخ من كلام الله القدير، والتمكّن من الخضوع لكل أنواع التجارب والتنقيات هما البركة الكبرى للناس في الأيام الأخيرة. دبّر الله كل هذا بعناية كي يكمّل شعبه، وكل هذا مجتمِعًا يشكّل الطريق الذي يجب عبوره كي يتطهّر الناس ويبلغوا الخلاص. تنبّأ سفر زكريا 13: 8-9 بالتالي: “وَيَكُونُ فِي كُلِّ ٱلْأَرْضِ، يَقُولُ ٱلرَّبُّ، أَنَّ ثُلْثَيْنِ مِنْهَا يُقْطَعَانِ وَيَمُوتَانِ، وَٱلثُّلْثَ يَبْقَى فِيهَا. وَأُدْخِلُ ٱلثُّلْثَ فِي ٱلنَّارِ، وَأَمْحَصُهُمْ كَمَحْصِ ٱلْفِضَّةِ، وَأَمْتَحِنُهُمُ ٱمْتِحَانَ ٱلذَّهَبِ. هُوَ يَدْعُو بِٱسْمِي وَأَنَا أُجِيبُهُ. أَقُولُ: هُوَ شَعْبِي، وَهُوَ يَقُولُ: يَهْوَه إِلَهِي.” واليوم، تمامًا كما في النبوة: “وَأُدْخِلُ ٱلثُّلْثَ فِي ٱلنَّارِ، وَأَمْحَصُهُمْ كَمَحْصِ ٱلْفِضَّةِ، وَأَمْتَحِنُهُمُ ٱمْتِحَانَ ٱلذَّهَبِ.” يتحقّق هذا الكلام في هذه المجموعة من الناس الذين يتبعون الله القدير في الأيام الأخيرة. عندما تتكمّل مجموعة الناس هذه، سيكون ذلك هو اليوم الذي يكشف فيه الله عن معجزة عظيمة ويربح مجدًا عظيمًا. آنذاك، سيغربل الله ثلثَي الناس الذين يقاومونه ولا يعترفون به. سيأخذ ثلث الناس الذين يقبلون كلامه والذين قد تطهّروا إلى الوجهة الجميلة المُعَدّة لهم كي يستمتعوا بالوعود التي قطعها الله وبركاته الأبدية. هذا واقع يجب أن يتمّمه الله، وسيتمّمه. إذًا، أيها الإخوة والأخوات، هل تريدون أن تكونوا بين الثلثين، أو بين الثلث؟ إن أردتم أن يطهّركم الله ويخلّصكم وينجّيكم، وأن تصبحوا من شعب الله، فلا يجب أن تهدروا الوقت للتخلص من مفاهيمكم وقبول دينونة كلام الله القدير! بما أنّ عصر النعمة قد انتهى منذ زمن بعيد، وهو عصر “المرضى بيننا الذين شُفوا، وغير المرضى الذين ينعمون بسلام في بيوتهم”، فقد أوقف الله هذا النوع من العمل منذ وقت طويل. لا يسعنا الاستمرار بدفن رؤوسنا في الرمال وخداع أنفسنا. في الواقع، في الأيام الأخيرة، يمنح الله الإنسان طريق الحياة الأبدية، وهو أكثر قيمةً بكثير من منحه النعمة. هل يعقل أنّكم تسعون فقط إلى شفاء أمراضكم وربح فوائد جسدية قليلة، إنّما لستم مستعدين لكسب طريق الحياة الأبدية من الله؟

الحواشي:

[1] يذكر النص الأصلي “به”.

محتوى ذو صلة